الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
39
تفسير روح البيان
كرده شده است برو روزى أو يعنى فقير وتنكدست است . ومن هذا المعنى اشتق الا قدراى القصير العنق وفرس أقدر يضع حافر رجله موضع حافريده وقوله تعالى وعلى الموسع قدره وعلى المقتر قدره اى ما يليق بحاله مقدرا عليه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ وان قل اى لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما يبلغه وسعه ويطيقه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها من المال جل أو قل فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وبالفارسية وتكليف نفرمايد خداى تعالى هيچ تنى را مكر آنچه بدو عطا كرده است از مال يعنى تكليف مالا يطاق نفرمايد . وقد أكد ذلك بالوعد حيث قال سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً اى عاجلا أو آجلا إذ ليس في السين دلالة على تعين زمان وكل آت قريب ولو كان الآخرة وبالفارسية زود باشد كه پديد آرد خداى تعالى بعد از دشوارى وتنكدستى آسانى وتوانكرى . فلينتظر المعسر اليسر وفرج اللّه فان الانتظار عبادة وفيه تطييب لقلب المعسر وترغيب له في بذل مجهوده ووعد لفقراء الأزواج لا لفقراء ذلك الوقت عموما كما جوزه الزمخشري حيث قال موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرزق عليهم أو لفقراء الأزواج ان أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا . يقول الفقير لا بعد في ذلك من حيث إن القرآن ليس بمحصور ولا التفات في مثل هذا المقام إلى سوق الكلام قال البقلى سيجعل اللّه بعد ضيق الصدر من الاهتمام بالرزق وإنفاقه سعة الصدر ويسر السخاء والطمأنينة والرضى باللّه وأيضا سيجعل اللّه بعد عسر الحجاب للمشتاقين يسر كشف النقاب وفي التأويلات النجمية يعنى كل ذي سعة مأمور بانفاق ما يقدر على إنفاقه فالخفى المنفق عليه من جانب الحق ينفق على الروح من سعته والروح ينفق على السر من سعته والسر ينفق على القلب من سعته والقلب ينفق على النفس من سعته والنفس ينفق على الصدر من سعته والصدر ينفق على الجسم من سعته ومن قدر عليه رزقه من الفيوض الإلهية فلينفق مما آتاه اللّه بحسب استعداده لا يكلف اللّه نفسا الا ما آتاها في استعدادها الأزلي وقابليتها الغيبية سيجعل اللّه بعد عسر انقطاع الفيض يسر اتصال الفيض وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ بمعنى كم الخبرية في كونها للتكثير والقرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس والمعنى وكثير من أهل قرية وبالفارسية وبسيار از أهل ديهى وشهري . فهو من حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه ثم وصفه بصفته أو من المجاز العقلي والاسناد إلى المكان وهذه الآية تحذير للناس عن المخالفة في الاحكام المذكور وتأكيد لا يجابها عليهم عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ قال في المفردات العتو النبو عن الطاعة وفي القاموس عتا عتو أو عتيا وعتيا استكبر وجاوز الحد فهو عات وعتى انتهى والعتو لا يتعدى بعن وانما عدى بها لتضمينه معنى الاعراض كأنه قيل أعرضت عن امر ربها وامر رسل ربها بسبب التجاوز عن الحد في التكبر والعناد وفي إيراده صفة الرب توبيخ لهم وتجهيل لما ان عصيان العبيد لربهم ومولاهم طغيان وجهل بشأن سيدهم ومالكهم وبمرتبة أنفسهم ودوام احتياجهم اليه في التربية قوله وكأين مبتدأ ومن قرية بيان له وعتت خبر المبدأ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً اى ناقشناها في الحساب وضيقنا وشددنا عليها في الدنيا وأخذناها بدقائق ذنوبها وجرائمها